السيد محمد الصدر
369
تاريخ الغيبة الصغرى
المستوى الثاني : استلزام طول مدة الغيبة وتماديها ، بحسب الذهنية الاعتيادية للبشر ، فيما شاهدوا من مقادير عمر الانسان ، استلزامه لاستبعاد وجود المهدي ( ع ) خلال هذه المدة ، وترجيح موته أو عدم ولادته . كيف وهو المذخور لنشر العدل ورفع الظلم ، فلما ذا لا يخرج لنشره وهو يرى الظلم المتفاقم على وجه الأرض . وقد أسلفنا الجواب على مثل هذه الأسئلة ، فلا نعيد . المستوى الثالث : ما يستلزمه الايمان بوجود المهدي ( ع ) وعلمه بأعمال الناس ومشاهدته للمجتمع عن كثب حال غيبته . . . من شعور الفرد بالمسؤولية المضاعفة ، بالتركيز على العمل الصالح على الصعيدين الشخصي والاجتماعي ، ليكون عند حسن ظن قائده به وثقة إمامه . ومن الواضح ، أن الإيمان بالغيبة ، وما تتضمنه من مصاعب ، غير موجود ، لا في عصر النبوة ، ولا في عصر الظهور . إذن . . . فهذه أمور أربعة ، تمثل المسئوليات المهمة والتضحيات الكبرى التي يجب على الفرد المسلم القيام بها خلال الغيبة الكبرى . وهي التي - بمجموعها - جعلت هذه الفترة من عمر البشرية الطويل ، أصعب الفترات ، من حيث تأكد التمحيص وعمق الامتحان . والتي جعلت الفوز فيه بالشكل الكامل الشامل ، قليلا ومحتاجا إلى زمان طويل وتربية مستمرة ، سواء على مستوى الفرد ، أو على مستوى الأمة جميعا . كل ذلك ، ليتحقق الضمان الأكيد في الحصول على جماعة من الصامدين ضد كل هذه المصاعب ، الناذرين أنفسهم في سبيل ربهم وعقيدتهم على كل حال ، لا تأخذهم في اللّه لومة لائم . . . ليكونوا هم أعوان المهدي ( ع ) في نشر القسط والعدل على وجه البسيطة في اليوم الموعود . . . وبغير هذا المستوى من الاخلاص ، لن يمكن تحقيق الحكم العالمي العادل ، بأي حال من الأحوال . فهذا هو الكلام في الناحية الأولى ، في ما تقتضيه القواعد العامة من فضل